السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
239
الرواشح السماوية
قلت : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس هو منتهى الإسناد بمعنى الطبقة الأخيرة من السند ، حتّى لا يصحّ ما قاله ذلك البعض ؛ بل بمعنى مَن إليه ينتهي إسناد المتن ، وعنه تُبتدأ روايته في آخر الإسناد ، وإنّما ساقة السند وآخره هو الصحابي لاغير ، فكلام البعض ليس وهماً . نعم ، لو كان المتن في مثل ذلك المتسلسل حديثاً قدسيّاً يسنده النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى الله سبحانه اتّجه ما قالوا ، ( 1 ) واتّضح الوهم في كلامه . ومنهم مَن ( 2 ) يقول : المتسلسل بأوّل حديث سمعته منقطع وصفُ التسلسل في الوسط ؛ فإنّه ينتهي إلى سفيان بن أبي عُيَينة ولا يتعدّاه ، وغلط من رواه مسلسلاً إلى منتهاه . والحقّ في مثل هذا القسم ما أن يقول الذي هو طرف الإسناد : أخبرني فلان ، قال : أخبرني فلان ، قال : أخبرني التابعي ، قال : أخبرني الصحابي ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ، الحديث . وليعلم أنّ التسلسل ليس ممّا له مدخل في قبول الرواية وعدمه ، وإنّما هو فنّ من فنون الضبط ، وضرب من ضروب المحافظة ، وفيه فضل للحديث من حيث الاشتمال على مزيد ضبط الرُواة ، وأفضل ذلك ما فيه دلالة على اتّصال السماع . ثمّ المسلسلات قلّ ما يَسلم منها عن طعن في وصف تسلسله ، لا في أصل متنه أو في رجال طريقه . المزيد على ما في معناه ( 3 ) والزيادة فيه إمّا في المتن بأن تُروى فيه كلمة ، أو كلمات زائدة تفيد معنىً زائداً غيرَ مستفاد من الناقص المرويّ في معناه .
--> 1 . في حاشية " أ " و " ب " : " كالطيبي صاحب المشكاة والشهيد الثاني من أصحابنا " . 2 . في حاشية " ب " : " يعني به زين أصحابنا المتأخّرين " . 3 . في حاشية " ب " : " أي على ما هو مشترك في بابه " .